مَن المسؤول عن فراغ "الشراء العام"؟

مَن المسؤول عن فراغ "الشراء العام"؟ -- Jul 10 , 2026 24

دخلت هيئة الشراء العام مرحلة فراغ إداري وقانوني مع بلوغ ئيسها جان العلية السنّ القانونية من دون أن تبادر الحكومة إلى تعيين رئيس جديد أو أعضاء لها. وقد حصل ذلك، رغم التحذيرات المبكرة التي رفعها العلية إلى رئيس الحكومة. إلا أنّ الملف بقي من دون حسم، لتجد الهيئة نفسها اليوم بلا رئيس أصيل، فيما يبدو أن مسار التعيينات يسير على وقع مخالفات قانونية ترمي إلى استبعاد الفائزين في الجولة الأولى وفتح الباب أمام الطلبات مرة ثانية.

في محاولة لتفادي الفراغ في الهيئة، اقترح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي تمديد ولاية رئيس الهيئة بصورة استثنائية لحين إنجاز التعيينات، إلا أن هذا الاقتراح لم يُترجم بقرار. بل سرّع من عميلة إطلاق إجراءات التعيين وفتح الطلبات للمقابلات وتقييمها. وبالفعل، تقدّم عدد من المرشّحين إلى مجلس الخدمة المدنية وأجريت المقابلات.

غير أن هذا المسار أخذ منحى مختلفاً بعد عدّة أيام. ففي الأول من تموز، أنهت اللجنة المعنية، مقابلات المرشحين، وكان يُفترض، عملاً بالمادة 78 من قانون الشراء العام، أن تنتقل الآلية إلى المرحلة التالية، أي رفع الملف إلى مجلس الوزراء وتضمينه عملية التقييم وترتيب المرشّحين وفق العلامات التي نالوها.

وهذه المادة تحصر اتخاذ قرار التعيين بمجلس الوزراء. غير أن رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي أعادت، في السادس من تموز، نشر إعلان جديد لفتح باب الترشيح لعضوية الهيئة، ما أثار تساؤلات حول مدى انسجام هذا الإجراء مع التسلسل الإجرائي الذي رسمه القانون، ولا سيما أن المادة 78 لا تنص على إعادة فتح باب الترشيح بعد انتهاء لجنة الاختيار من المقابلات، بل على إحالة النتائج إلى رئيس الحكومة تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء تطبيقاً للفقرة «ي» من المادة 78 التي تشير إلى أن رئيس مجلس الوزراء يقترح أسماء الناجحين في الـمقابلة الشفهيّة لكلّ منصب وفقاً لترتيب العلامات، لعرضها على مجلس الوزراء ليُصار إلى اختيار من يعيِّنهم، وذلك بعد تقديم المُستندات الـمُثبِتة لتوافر الشروط والتثبُّت من حيازة الـمرشّح لها ومن صحتها»، أي إنه ليس بإمكان أي جهة إعادة فتح الإعلان عن تقديم الترشيحات إلا بطلب من الجهة صاحبة الصلاحية، وفي حالة هيئة الشراء العام، هي رئيس مجلس الوزراء.

وتزداد علامات الاستفهام لأن رئيسة مجلس الخدمة المدنية سبق أن اتّبعت الآلية نفسها في ملفات تعيين أخرى وفتحت طلبات الترشيح مجدّداً قبل أن ترفع التقييمات بشأن الإعلان الأخير إلى مجلس الوزراء لتقرير الأمر. حصل الأمر في تعيينات مجلس الإنماء والإعمار ومُنشآت المدينة الرياضية والعديد غيرها.

وفي انتظار حسم هذا المسار، تبقى هيئة الشراء العام بلا رئيس وبلا تشكيل مُكتمِل، فيما تتعطّل صلاحيات أساسية يُفترض أن تمارسها الهيئة في مراقبة تطبيق قانون الشراء العام والإشراف على منظومة الشراء العمومي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات عن أسباب تأخير التعيينات، وعن مدى انعكاس هذا الفراغ على الرقابة في واحدة من أكثر المؤسسات ارتباطاً بحماية المال العام.

زينب بزي - الاخبار

أقرأ أيضاَ

حيدر بحث في القاهرة تنظيم العمالة وربطاً إلكترونياً مع مصر

أقرأ أيضاَ

الحد الأدنى للأجور: 1200 دولار على الورق